العلامة الأميني

269

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وبهذه الوصيّة أخذه عليّ وطلحة والزبير لمّا ولّى الوليد بن عقبة على الكوفة وقالوا له : « ألم يوصك عمر ألّا تحمل آل أبي معيط وبني أميّة على رقاب الناس » ؟ ! فلم يجبهم بشيء « 1 » . كان يبذل كلّ جهده في تأسيس حكومة أمويّة قاهرة في الحواضر الإسلاميّة كلّها تقهر من عداهم ، وتنسي ذكرهم في القرون الغابرة ؛ غير أنّ القدر الحاتم راغمه على منويّاته فجعل الذكر الجميل الخالد والبقيّة المتواصلة في الحقب والأجيال كلّها لآل عليّ عليه وعليهم السلام ، وأمّا آل حرب فلا تجد من ينتمي إليهم غير متوار بانتسابه ، متخافت عند ذكر نسبه ؛ فكأنّهم حديث أمس الدابر ، فلا ترى لهم ذكرا ، ولا تسمع لأحد منهم ركزا . ولّى الخليفة على الأمر في المراكز الحسّاسة والبلاد العظيمة أغلمة بني أميّة ، وشبابهم المترف المتبختر في شرخ الشبيبة وغلوائها . وكان هؤلاء الأغلمة لا يبالي أحدهم بما يفعل ، ولا يكترث لما يقول ، والخليفة لا يصيخ إلى شكاية المشتكي ، ولا يعي عذل أيّ عاذل . وهؤلاء الأغيلمة هم الّذين أخبر عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « إنّ فساد أمّتي على يدي غلمة سفهاء من قريش » « 2 » . وهم المعنّيون بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « سيكون أمراء بعدي يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون » « 3 » .

--> ( 1 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 30 . ( 2 ) - أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن 10 : 146 [ 3 / 1319 ، ح 3410 ، و 6 / 2589 ، ح 6649 ] . والحاكم في المستدرك 4 : 470 [ 4 / 517 ، ح 8450 ] صحّحه هو والذهبي . ( 3 ) - مسند أحمد 1 : 456 [ 2 / 41 ، ح 4350 ] .